مقالات

فيلم البرىء .. “أحذروا قمع الحرية بجهل الأبرياء”

بعض الاجتماعات تتأملها القلوب فى ترقب وتنظرها العقول فى تمعن وتغطيها العيون فى حصار وهذا ما كان يحدث حين يجتمع وحيد حامد وعاطف الطيب .

تتشكل حينها لجان من ٣ وزارات للبحث والدرس عن ما نتج عنه اجتماع القمه الفنيه .

البرىء أحد أهم علامات السينما المصريه وفخرها فى حرية الرأى والأبداع وأؤكد أن فيلم البرىء هولحظه نادره من لحظات الضمير للرقابه المصريه على الإبداع.

البريء أبداع مصري جريء قدم الفكرة بوضوح ، الحرية بمعناها الشامل، كما أن الفيلم يتحدث عن فكرة تحول الإنسان إلى آلة مبرمجة من أجل خدمة سلطة معينة، كتب وحيد حامد في الإهداء الذي تصدر السيناريو المكتوب إهداء إلى عشاق الحرية والعدالة في كل زمان ومكان أهدي هذا الجهد المتواضع.

– بطل الفيلم هو البرىء أحمد سبع الليل (أحمد زكي), الشاب الريفي الفقير الذي يعيش مع أمه وأخوه المريض . لا يعرف أحمد سبع الليل من الدنيا إلا قريته حيث لم تمكنه ظروفه الاقتصادية من التعليم. مفهومه للوطن مفهوم بسيط فالبلد بالنسبة له هي الحقل الذي يزرعه بنفسه والترعة التي يقذف بجسده فيها ليقاوم حرارة الصيف، والأعداء هم من يمكن أن يراهم رؤيا العين وجهاً لوجه.

-الشاب الجامعي الوحيد في القرية, حسين وهدان (ممدوح عبد العليم) متعاطف مع أحمد سبع الليل ويمنع الشباب الآخرين من التمادي في السخرية من سذاجته، ويقوم بتشجيعه على تجنيد نفسه في القوات المسلحة للدفاع عن البلد ضد الأعداء.

-العقيد توفيق شركس (محمود عبد العزيز) وهو نمط الضابط المزدوج حيث يبدو في غاية اللطف والرقة داخل أسرته ، و يمارس أبشع وسائل التعذيب داخل بدلته الرسميه فنرى الازدواجية في شخصية العقيد عندما يشارك طفلته في اختيار هدية عيد الميلاد فإنه يرفض أن يشترى لها لعبة عسكر وحرامية وإنما يختار لها آلة موسيقية رقيقة هي الجيتار، ثم يتحول توفيق شركس إلى وحش بشري في معسكر الاعتقال،

– الكاتب رشاد عويس (صلاح قابيل) احد المعتقلين -وأستاذ الجيولوجيا (جميل راتب) أيضا من المعتقلين

-الناي رمز الحريه الوحيد والمانع من تحويل الإنسان إلى آلة.. فالبرىء يعشق الناي، وعندما يعزف أحمد على الناي في موقع حراسته يأمره الشاويش بإلقاء الناي، ونرى الناي، وهو يسقط من برج الحراسة إلى الأرض أسقاط جديد من خزائن عاطف الطيب .

ده حسين أفندي ابن الحاج وهدان، أنا عارفه، ده لا يمكن يكون من أعداء الوطن صرخة البرىء حين سقط قناع سذاجته وكيف تحول ألى أله القتل الغبيه.

ويعزف سبع الليل على الناي الذي صنعه بيديه، ومن موقعه في برج الحراسة، الناي في يد، والرشاش في اليد الأخرى، يرى المزيد من المعتقلين، فيرفع الرشاش ويصرخ صرخة مدوية ينتهي معها الفيلم.

ولكن الفيلم في نسخته الأصلية يتضمن خاتمة يطلق فيها أحمد الرصاص على الضباط والجنود، ويلقى مصرعه بدوره على يد أحد الجنود، بينما المعتقلون يدقون أبواب سيارات النقل الكبيرة من الداخل ويطالبون بالحرية.

قدم لنا الفيلم وجبه شهيه من الحريات حرية التعبير عن الأفكار السياسية؛ ممثلة في الكاتب رشاد عويس، وحرية المواطن الخاصة ممثلة في حقه في محاكمة عادلة وهي تظهر في شخصية الموظف الذي قبض عليه أثناء معاكسته للنساء، فيتم اعتقاله كمتهم سياسي، وحرية الإنسان في حياته الشخصية ممثلة في عالم الجيولوجيا الذي يتم اعتقاله وتعذيبه للضغط عليه ليغير من شكل تركيب حياته الأسرية المستقرة بتطليق زوجته، وحرية التعبير وحق الرأى والمعارضه ممثلة في الطلبة ومن بينهم حسين وهدان

ثنائية وحيد حامد وعاطف الطيب هى أخطر ما يواجهه فساد العقول وظلمة الضمير ومحتكرى الكلمه عاطف الطيب واحداً من أهم مخرجى مدرسة الواقعية الجديدة التي انطلقت فى الثمانينيات على يد “علي عبد الخالق ومحمد خان وخيري بشارة”بالإضافه إلى الطيب الذي رحل باكراً، حيث لم يتحمل قلبه صوت الناى الحزين .

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى